يرى محمد حسين أبو الحسن أن العلاقة بين مصر ودول الخليج تواجه اختبارًا حقيقيًا تحت ضغط الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث تتصاعد التوترات على الأرض وعلى مواقع التواصل، وتظهر خلافات حادة تكشف هشاشة المشهد العربي وتداخل الحسابات السياسية مع الضغوط الاقتصادية.
يعرض النهار هذا التحليل في سياق إقليمي مضطرب، حيث تختلط الحسابات الجيوسياسية بالأزمات الاقتصادية، وتبرز القاهرة كلاعب يحاول الموازنة بين دورها السياسي وحاجتها الملحّة للدعم المالي.
توتر ظاهر.. وعلاقة أعمق من الخلافات
تتصاعد أصوات في الخليج تنتقد ما تعتبره تقاعسًا مصريًا عن دعم حلفائها، خاصة بعد الهجمات الإيرانية التي أثارت قلقًا واسعًا، بينما ترفض أصوات مصرية الانخراط في صراع ترى أن إسرائيل تدفع باتجاهه، خشية الظهور في موقع الانحياز.
لكن القراءة الأعمق، كما يوضح الكاتب، تكشف أن العلاقة بين مصر والخليج ليست مجرد تحالف سياسي، بل ضرورة جغرافية واستراتيجية تفرضها المصالح المشتركة. تتشابك المصالح الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين بشكل يجعل الانفصال شبه مستحيل، رغم الضجيج الإعلامي والخلافات العابرة.
يشير التحليل إلى أن أطرافًا مختلفة، من جماعات سياسية إلى أجهزة استخبارات إقليمية، تسعى إلى تأجيج هذه الخلافات عبر الفضاء الرقمي، بهدف إضعاف هذا المحور الذي يمثل أحد آخر ركائز التماسك العربي.
القاهرة بين الدبلوماسية والاحتياج الاقتصادي
تؤكد مصر رسميًا رفضها لأي اعتداءات على دول الخليج، وتعلن استعدادها لتقديم الدعم، مع التشديد على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي. في الوقت نفسه، تختار القاهرة مسار الوساطة الدبلوماسية، وتسعى إلى احتواء التصعيد بدل الانخراط العسكري المباشر.
لكن خلف هذا الموقف السياسي، تبرز أزمة اقتصادية عميقة. تعاني مصر من ضغوط متزايدة تشمل ارتفاع الأسعار وتراجع العملة وأزمات الطاقة، ما يجعلها في حاجة مستمرة إلى الدعم الخليجي. يعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على الاستثمارات الخليجية، بينما ترى القاهرة في هذه الشراكة طوق نجاة يخفف من حدة الأزمات.
يُلمح التحليل إلى أن هذا الواقع يدفع مصر إلى السعي للحفاظ على علاقاتها مع الخليج ليس فقط لأسباب استراتيجية، بل أيضًا بدافع الحاجة الاقتصادية، حيث تطمح إلى استمرار تدفق الأموال والاستثمارات لدعم استقرارها الداخلي.
محور توازن في مواجهة مشاريع متصارعة
يرفض المصريون، وفق التحليل، السياسات الإسرائيلية والأمريكية تجاه إيران، لكنهم في الوقت نفسه يعارضون أي تهديد إيراني لدول الخليج. ويضع الكاتب الصراع في إطار أوسع يتمثل في غياب مشروع عربي موحد، ما يفتح الباب أمام قوى إقليمية لملء الفراغ.
يؤكد أن المحور المصري الخليجي يمثل مركز ثقل قادرًا على مواجهة هذه التحديات، سواء من خلال التعاون الاقتصادي أو التنسيق السياسي. فاستقرار الخليج ينعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، وأي اضطراب هناك يضاعف الأزمات في القاهرة، والعكس صحيح.
تمتد العلاقة أيضًا إلى مستوى اجتماعي وثقافي عميق، حيث تربط ملايين الروابط الإنسانية بين شعوب الطرفين، ما يعزز من صلابة هذه الشراكة رغم التوترات الظاهرة.
تكشف الأزمة الحالية أن العلاقة بين مصر والخليج ليست رفاهية سياسية، بل شريان حياة متبادل. تحاول القاهرة السير بحذر بين الحفاظ على دورها الإقليمي وتجنب الانزلاق في صراع مفتوح، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تأمين دعم اقتصادي يخفف من أعبائها الداخلية.
في عالم تتغير موازينه بسرعة، تبدو هذه العلاقة كحبل مشدود… إذا انقطع، لا يسقط طرف واحد فقط، بل يهتز توازن المنطقة كلها.
https://www.annahar.com/fr/294890/has-egypt-turned-its-back-on-the-gulf

